محمد ابو زهره
902
خاتم النبيين ( ص )
ويلاحظ أنه كان فيهم رجل أدرك نية خالد يقال له جحدم ، ولم يعتقد أنها نية إسلامية ، قال لقومه ، لما أمرهم خالد بأن يضعوا أسلحتهم : يا بنى جذيمة إنه خالد ، إنه خالد ، واللّه ما بعد وضع السلاح إلا إسار ، وما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق . انتقل رجل من القوم ، وذهب إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : هل أنكر عليه أحد ؟ قال نعم : قد أنكر عليه رجل أبيض ربعة ، وأنكر عليه رجل آخر طويل مضطرب ، فاشتدت مراجعتهما فقال عمر بن الخطاب ، أما الأول فابنى عبد اللّه يا رسول اللّه ، وأما الآخر . فسالم مولى أبى حذيفة . عندما بلغ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فعل خالد هذا رفع يده إلى السماء ضارعا : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد . ولقد رأى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن فعل خالد لم يكن من الإسلام ، ولعله رأى أنه بقية من بقايا الجاهلية . أول ما فكر صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يرأب الصدع ، ويداوى القلوب بالديات يرسلها ، فدعا علي بن أبي طالب ، فقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم ، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك » . هذا أمر في موضعه وفي وقته ، فإن الجاهلية في هذا الأمر قد بدت نائبة ظاهرة . فخرج علي ، ومعه مال كثير قد بعث به رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فودى لهم الدماء ، وما أصيب لهم من الأموال ، حتى إذا لم يبق شيء من دم أو مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال ، فقال لهم على حين فرغ منهم : هل بقي لكم دم أو مال لم يود لكم ؟ قالوا : لا ، قال : أعطيتكم هذه البقية احتياطا لرسول الله مما لا يعلم ولا تعلمون . جاء على إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقص عليه ما صنع فقال أحسنت وأصبت ، ولكن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لا يزال على ألم وأسي ، ولذا استقبل القبلة قائما شاهرا يديه ، حتى إنه ليرى ما تحت منكبيه . « اللهم إني أبرأ مما صنع خالد بن الوليد ثلاث مرات » ، لقد أصاب فعل خالد قلب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، لأنه قتل وهو مبعوثه أبرياء . وقد ورد ما يدل على الاعتذار عن فعل خالد الذي لا يقبل الاعتذار ، ولو كان عذر لأبداه للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : قالوا إنهم قالوا صبأنا صبأنا ، يريدون أسلمنا ، فظنهم قد كفروا فقتلهم ، وهذا كلام غير مقبول في ذاته لأن سنده ضعيف ، وما كان له أن يقاتلهم على ذلك ، وقد تبين أنهم